أبي الفرج الأصفهاني

476

الأغاني

الرجز ؟ قال : فقلت له : أنا واللَّه أرجز العرب ، قال : فأنشدني من رجزك ، فكأني واللَّه لما قال ذلك لم أقل رجزا قط ، أنسانيه اللَّه كلَّه ، فما ذكرت منه ولا من غيره شيئا إلا أرجوزة لرؤبة كان قالها في تلك السنة ، فظننت أنها لم تبلغ مسلمة ، فأنشده إياها ، فنكس رأسه وتتعتعت ، فرفع رأسه إليّ وقال : لا تتعب نفسك ، فأنا أروى لها منك ، قال : فانصرفت وأنا أكذب الناس عنده وأخزاهم عند / نفسي حتى تلطفت [ 1 ] بعد ذلك ومدحته برجز كثير ، فعرفني وقرّبني . وما رأيت ذلك أثر فيه ، يرحمه اللَّه ولا قرّ عني به حتى افترقنا . من مدحه لمسلمة : وحدّثني أبو نخيلة قال : لما انصرف مسلمة من حرب يزيد بن المهلب تلقيته ، فلما عاينته صحت به : مسلم يا مسلمة الحروب أنت المصفّى من أذى العيوب مصاصة من كرم وطيب لولا ثقاف [ 2 ] ليس بالتدبيب [ 3 ] تفري به عن حجب القلوب لأمست الأمّة شاء الذيب فضحك وضمّني إليه ، وأجزل صلتي . يسأل رجلا من عشيرته أن يوصله إلى الخليفة هشام فيفعل : حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه ، وأخبرني بهذا الخبر أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال : حدّثني عليّ بن محمد النّوفلي عن أبيه - وقد جمعت روايتهما وأكثر اللفظ للأصمعي ، قال : قال أبو نخيلة : وفدت على هشام بن عبد الملك فصادفت مسلمة قد مات ، وكنت بأخلاق هشام غرّا وأنا غريب ، فسألت عن أخص الناس به ، فذكر لي رجلان : أحدهما من قيس ، والآخر من اليمن ، فعدلت إلى القيسي بالتؤدة [ 4 ] فقلت : هو أقربهما إليّ ، وأجدرهما بما أحب ، فجلست إليه ، ثم وضعت يدي على ذراعه وقلت له : إني مسستك [ 5 ] لتمسّني رحمك [ 6 ] . / أنا رجل غريب شاعر من عشيرتك ، وأنا غير عارف بأخلاق هذا الخليفة ، وأحببت أن ترشدني إلى ما أعمل فينفعني عنده ، وعلى أن تشفع لي وتوصلني إليه ، فقال : ذلك كلَّه لك عليّ . وفي الرجل شدة ، ليس كمن عهدت من أهله ، وإذا سئل وخلط مدحه بطلب حرم الطالب ، فأخلص له المدح ، فإنه [ 7 ] أجدر أن ينفعك ، واغد إليه غدا فإني منتظرك بالباب حتى أوصلك ، واللَّه يعينك . فصرت من غد إلى باب هشام ، فإذا بالرجل منتظر لي ، فأدخلني معه ، / وإذا بأبي النجم قد سبقني فبدأ فأنشده قوله :

--> [ 1 ] في ب ، س : « استضلعت » . [ 2 ] الثقاف : ما تسوى به الرماح . [ 3 ] أ ، التذنيب . [ 4 ] في ج : « بالنوارية » . وفي أ ، م : « بالمزارية » ، ولم أعثر على موضع بهذه الألفاظ في المظان الَّتي رجعت إليها . [ 5 ] كذا في أ ، م . وفي ب ، س : « مستثنيك » ، تحريف . [ 6 ] في ف : « لتمسني رحمك ، رحمك اللَّه » . [ 7 ] كذا في أ ، ف ، م . وفي ب ، س : « فإذا » تحريف .